مشاهد لموقع الخندق ومقر قيادة الرسول ومسجد سلمان الفارسي
في موقع معركة بدر الكبرى التي جرت في 17 رمضان من السنة الثانية للهجرة، تنقل كاميرات قناة "العربية" وصفا جغرافيا لساحة القتال التي شهدت أول انتصار لدولة الاسلام، بمؤازرة 5 آلاف من الملائكة.
في حلقة اليوم 17-9-2008 من سلسلة السيرة النبوية في الساعة 5.30 بتوقيت مكة، 2.30 بتوقيت جرينتش، تطوف الكاميرا بمنطقة بئر بدر التي عسكر فيها الجيش الاسلامي، إلى مكان "العريش" الذي أسس من النخيل ليكون مركز قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم، إلى جبل الملائكة الذي نزل منه جنود السماء.
المعركة لم تستمر سوى ساعتين، ولم تزد عن ثلاث ساعات في بعض الروايات، ولكنها دشنت الأسس المتينة للأمة الاسلامية التي ضربت فيما بعد أصقاع الأرض، وانتشرت في كل الدنيا.
توضح سلسلة السيرة النبوية كيف اعتمدت هذه المعركة على خطط عسكرية فذة وتنظيم دقيق واختيار مواقع استراتيجية للدفاع والهجوم، وهي أساليب سارت أهم ما تدرسه الأكاديميات العسكرية المعاصرة لفنون الحرب وتكتيكاتها.
جهز الرسول للمعركة بعد أن علم عن طريق استخباراته أن قريشا تستعد لغزو المسلمين في المدينة، فأرسل سرايا الاستطلاع لاكتشاف الأوضاع على حدود المدينة من ناحية البحر الأحمر، وهو الطريق الذي كانت تسلكه قوافل قريش في العادة في رحلة الشام.
سرايا الاستطلاع هي عناصر استخباراتية بالمعنى الحديث، كان من مهمتها أيضا اختيار أفضل موقع لمواجهة الغزو، حتى لا يفرضه الغزاة عليهم، فكان اختيار بدر ليعسكر فيها جيش المسلمين، وجعل منابع المياه خلفهم، لفرض حصار على جيش قريش الذي كان يقوده أبو جهل بن هشام.
وصف منطقة بدر
ويشرح الباحث الاسلامي حسن شاهين أن بدر تبعد عن المدينة المنورة 150 كلم تقريبا، وهي قرية أو مدينة اصبحت مشهورة جدا في تاريخ المسلمين وفي تاريخ العالم أجمع، حينما حدثت فيها وعلى ترابها معركة بدر الكبرى التي نصر الله فيها النبيوالصحابة الكرام .
ومع خارطة توضح الطريق من المدينة إلى بدر، يقول معلق سلسلة السيرة إن الرسول سار في جيشه يريد بدراً، واقترب من موقع شمالها يدعى العُدْوَة الدنيا.
وفي سيارة تابعة لفريق البرنامج يشرح أحد المرافقين الموقع الذي دخل منه الرسول من قرية خلف بدر اسمها "الدبه" بين الجبل الصخرى وبين الجبل الرملى. ولم تعد هذه القرية موجودة حاليا، وليس لها أثر.
ويواصل المرافق حديثه مضيفا: عندما أتى رسول الله الى "الحمراء" ترك هذا الطريق للتمويه ودخل بدر من الخلف وعسكر فى هذا المكان، المسمى "العدوة الدنيا" والذي تقدم كاميرا البرنامج لقطات لها.
كان عدد جيش الكفار نحوُ ألف وثلاثمائة مقاتل، معه مائة فرس، وكان قائدُه أبا جهل بنِ هشام، وتحرك جيش قريش بسرعة فائقة نحو الشمال في اتجاه بدر. وسار أبو جهل بجيشه حتى نزل إلى الجنوب من بدر، وراء كثيب يقع بالعُدْوَة القُصوى.
الاستيلاء على الابار
مسجد العريش حيث كانت قيادة الرسول عليه السلام
ومع لقطات لمنطقة بدر والمواقع المؤدية إليها يقول حسن شاهين إن الحباب بن المنذر سأل الرسول: أهي الحرب والخدعة والمشورة أم هذا المنزل الذي أنزلك الله، فرد رسول الله بأنها الحرب والخدعة, قال الحباب: دعنا نأتي إلى آخر البئر ونغور الآبار أي نردمها، ونسيطر على آخر بئر، نشرب منه الماء ولا يشرب الأعداء، وكانت خطة ذكية.
وبُني للرسول عريش ليكونَ مقرا لقيادته، على تل مرتفع يقع في الشمال الشرقي لميدان القتال، ويشرف على ساحة المعركة، وتبرز الكاميرا لقطة لمسجد العريش الذي أقيم في نفس المكان فيما بعد.
قضت قريش ليلتها في معسكرها بالعدوة القصوى، ولما أصبحت توجهت إلى وادي بدر. وأقبل نفر منهم إلى حوض الماء ليشربوا، ولكنْ ما شرب أحدٌ منهم يومئذ إلا قُتل.
ومن خلال سيارة البرنامج التي تتجول في ساحة المعركة يقول المرافق: مكان هذه المباني والحارات والنخيل الذي نطالعه الآن، كان ساحة القتال وما جرى فيها من كر وفر. أما مقابر الشهداء فرفعت من المكان لأنه معبر سيل.
مصرع مبارزي قريش
ثم بدأت المعركة بمبارزةٍ كانت نهايتُها سيئةً لقريش حيث قُتل مبارزوها الثلاثة. فثار غضب أبي جهل، وأمر بهجوم شامل على المسلمين. ويشير المرافق إلى جبل الملائكة الذين أمد الله بهم جيش المسلمين ويقول" لا نستطيع تحديده بالدقة ولكنها الجبل الممتد من الجهة الغربية الشمالية لبدر، حيث نزل منه 5 آلاف من الملائكة، ثم جاء مدد آخر بثلاثة آلاف، وانتهت حين ذلك المعركة.
في هذه المعركة قتل 70 من سادة قريش ولم يبق من سادتهم سوى اثنين فقط هما أبو لهب الذي توفي بعدها بثلاثة أيام، وأبو سفيان، وأسر سبعون، واستشهد من المسلمين 14 رجلا.
وكان للنصر أثر كبير على المسلمين، رفع من معنوياتهم، وجعل القبائل المحيطة بالمدينة تهابهم، وأثار المخاوف لدى أعدائهم داخل المدينة.
كاميرات "العربية" في المواقع الحقيقية لصلح الحديبية وبيعة الرضوان
تعرض سلسلة السيرة النبوية مرحلة ما بعد انتصار المسلمين في غزوة بدر الكبرى، والصيحات التي كانت تتعالى تطالب بالثأر، فبدأت قريشٌ الإعدادَ لحرب شاملة ضد المسلمين، كان يقود التحضيرَ لها أبناءُ عددٍ من القادة الذين قتلوا في معركة بدر، ومعهم أبو سفيان بنُ حرب.
ويوضح د. العمري في حلقة الجمعة 19-9-2008 الساعة الخامسة والنصف بتوقيت مكة، الثانية والنصف بتوقيت جرينتش، كيف كان شعراء مكة وقود غزوة أحد، فقد تحرك مجموعة منهم مثل أبو موسى الجمحي لتحريض وتحريك القبائل، وكان لذلك أكبر الأثر في ميحط التغيير وتجميع القبائل ضد النبي.
جنّدَ زعماءُ قريش خيرة رجالهم، واستقدموا مقاتلين من الأحباش وكِنانة وتِهامة، وجمعوا ثلاثة آلاف مقاتل، واصطحبوا عددا من النساء ليقمن بتحريض الرجال على القتال.
واستخدم هذا الجيش ثلاثة آلاف بعير، ومائتي فرس، وكان على رأسه أبو سفيان بنُ حرب، وعُهد بقيادة الفرسان إلى خالد بن الوليد وعكرمةَ بنِ أبي جهل. وكان العباس بن عبد المطلب يرقب تحركات قريش، ويرسل بأخبارِها إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
خارطة تحرك الجيش
تعرض الحلقة خارطة لطرق تحرك جيش الكفار من مكة إلى أن اقترب من المدينة، فقد سلك وادي العَقيق، ثم وصل جبل عَيْنَيْن على أطراف المدينة، ونزل في مكان يسمى السَبْخة، في وادٍ أسفل جبل أُحد. وكان ذلك يومَ الجمعة السادس من شهر شوال سنة ثلاث من الهجرة.
ويشير الباحث الاسلامي حسن شاهين إلى لقطات لجبل أحد الذي شهد سفحه تلك المعركة التي لها ذكرى كبيرة جدا في تاريخ الإسلام.
تطوف كاميرا البرنامج في موقع المعركة حيث تقدم لقطات له، ولقطات لجبل الرماة، فقد اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم مجموعة من الرماة الماهرين، قُوامها خمسون مقاتلاً، وأمرهم بالتمركز على جبل عرف فيما بعد بهذا الاسم، على بعد نحو مائة وخمسين متراً من مقر جيش المسلمين.
وكان الهدف من وضع الرماة على هذه الجبل الصغير، هو إغلاق الثُغرة التي يمكن لفرسان المشركين أن يتسللوا من ورائها إلى صفوف المسلمين.
صباحَ السبت يوم السابعِ من شهر شوال سنة ثلاث للهجرة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبث روح البسالة في الجيش. أما في جيش قريش فكانت النسوة تقودهن هندُ بنتُ عتبة، امرأة أبي سفيان، يتجولن بين الجنود، ويضربن بالدفوف، ويحرضن الرجال على القتال.
بدأت المعركة بالمبارزة، وقتل أول رجال قريش. ثم اندلعت المعركة، واشتد القتال بين الفريقين. وقتل في بدايته نحو عشرة رجال من المشركين. وكان من أشد المقاتلين المسلمين في هذه المعركة حمزةُ بنُ عبدِ المطلب، فقد اندفع إلى قلب جيش المشركين، وصرع عددا من رجاله. وكان يلاحقه حبشي يدعى وحْشِيَّ بنَ حرب، فلما تمكن منه رماه بحربة وقعت في أحشائه فقتلته.
نزول الرماة
ظل المسلمون مسيطرين على الموقف، وقاتلوا قتالا بدَّد صفوف المشركين، الذين بدأوا ينسحبون من أرض المعركة، ويلاحقهم المسلمون، ويستولون على أسلحتهم. وفي ذروة هذا الانتصار، وقعت الكارثة الكبرى. فعندما رأى الرماة انسحابَ المشركين، ظنوا أن المعركة انتهت، فنزلوا من الجبل لجمع الغنائم، وبقي عشرة منهم على الجبل.
انتهز خالد بن الوليد فرصةَ نزول الرماة من الجبل، فَكّرَّ بسرعة خاطفة إلى جبل الرماة، ليطوق جيش المسلمين من الخلف، وأباد المجموعة التي صمدت على الجبل.
ويقول حسن شاهين أن خالد بن الوليد احتل الجبل بالمعنى العسكري وأصبح هنا, ونادى الكفار بأنه تمكن من أرض المعركة فعادوا وبدأوا يستعيدون قوتهم ويتجمعون ويقتلون في المسلمين .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ في مفرزة صغيرة ومعه تسعة نفر من أصحابه، فتقدم المشركون نحوهم، ودار قتال شديد، أصيب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستمات الصحابة من حوله يدافعون عنه. ثم سرتْ شائعة بأن رسول الله قُتل، ففر بعض المسلمين من ساحة القتال، بينما ظلت القلة منهم صامدة تقاتل قتالا ضاريا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحالوا بأجسادهم دون قتله عليه الصلاة والسلام.
رسائل النبي إلى ملوك الدول.. وملك الحبشة من الصحابة
تقدم قناة "العربية" السبت 20 – 9 - 2008 وصفا تفصيليا بالكلمة والصورة لما أصبحت عليه المدينة المنورة بعد هزيمة المسملين في غزوة أحد، وما تلاها من مقتل عشرات المسلمين غدرا.
وتعرض الحلقة العشرين من السيرة النبوية التي تبث في الخامسة والنصف بتوقيت مكة، الثانية والنصف بتوقيت جرينتش لقطات من بستان بدأ منه حفر الخندق الشهير في حياة المسلمين، ومسجد الفتح الذي كان مقرا لقيادة النبي، ومسجد سلمان الفارسي، الذي اقترح حفر الخندق وكان بمثابة المستشار العسكري للرسول في هذه المعركة.
تقدم الحلقة خارطة لانطلاق جيوش المشركين من مكة المكرمة، والتقائها مع جيوش القبائل الأخرى، حيث خرجت من الجنوب قريش وكنانة وحلفاؤهم من أهل تهامة، وخرجت من الشرق قبائلُ غَطَفان وبنو أسد وغيرُها.
ويقول د. عوض القرني إنه تم أيضا حشد قبائل العرب من شمال المدينة وشرقها وحشدوا اليهود من خيبر ومن وادي القرى شمال المدينة، وأيضا اليهود في داخل المدينة.
أما الجهةُ الجنوبية من المدينة، فكانت فيها قبيلةُ بني قريظة من اليهود، وقد التزمت بموجِب معاهدةٍ مع المسلمين ألا تسمح لجيش الأحزابِ بالدخول من تلك المنطقة.
واتجهت الأحزاب نحو المدينة. وبعد أيام تجمع حولها جيشٌ يفوقُ العشرةَ آلاف مقاتل. وهو أكثر من عددِ جميعِ سكان المدينة. وهدفُه إبادةُ المسلمين.
وتقدم الكاميرا مشاهد في وسط المدينة من بستان جميل، تم في طرفه حفر الخندق المشهورالذي أشار بحفره سلمان الفارسي رضي الله عنه واستجاب لهذه المشورة رسول الله.
مساحة الخندق
موقع الخندق
ويقول د. طارق سويدان: نحن نتكلم عن خندق طوله حوال 3 أو 4 كلم وفي رواية 6 كل، وعن عرض لا يقل عن 6 أمتار، ونتكلم عن عمق أقل رواية تقول مترين، وأكثر وراية تشير إلى 5 أمتار في العمق وعندما وصل الأحزاب بعددهم المرعب تزعزعت قلوب المنافقين. وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة آلاف من المسلمين، فجعلوا ظهورهم إلى جبل سَلْع فتحصنوا به، والخندقُ بينهم وبين الأحزاب.
وتعرض الكاميرا مشهاد لمسجد الفتح الذي كان مقر القيادة لجيش المسلمين في معركة الأحزاب أو الخندق، بقيادة النبي، وكان في ذلك المكان العالي يراقب المكان ويراقب أرض المعركة وساحة المعركة .
ولما أراد المشركون مهاجمة المسلمين، فوجئوا بخندق عريض أمامهم، ورأوا فيه ـ كما قالوا ـ مكيدةً ما عرفتها العرب، ولم يكونوا أدخلوها في حسابهم.
ولذلك لجأت الأحزاب إلى فرض الحصار على المسلمين في المدينة، وهو أمر لم يكونوا مستعدين له حين خرجوا من ديارهم.
ثم تقدم الكاميرا مشهدا لمسجد سلمان الفارسي الذي كان له دور مهم جدا في معركة الخندق، إذ أنه كان الإستشاري العسكري إن صح التعبير لهذه المعركة بكل ما فيها وأهم شيئ وهو الخندق.
وخلال الحصار، انطلق زعيمُ بني النَّضير حُيَيُّ بنُ أخطب إلى بني قريظة، وأقنع سيِّدَهُم كعبَ بنَ أسد، بفسخ المعاهدة بينه وبين المسلمين. وأدى ذلك إلى قيام يهود بني قريظة بعمليات لدعم الأحزاب.
وفي ليلةٍ عاصفةٍ باردة، جاءت ريحٌ شديدة اقتلعت خيامَ الأحزاب، وألقى اللهُ الرعبَ في قلوبهم، فولَّوْا هاربين، ورد اللهُ الذي كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنين القتال، وهُزِمَ جمعُ الأحزاب.
دخلت كاميرات "العربية" منطقة الشميسي القريبة من مكة المكرمة، وهي التي كانت تسمى قديما "الحديبية" وشهدت الصلح الشهير بين المسلمين والمشركين المسمى باسمها، والذي كان فتحا مبينا للاسلام فيما بعد.
يتابع المشاهدون لقطات لمسجد أقيم بدلا من آخر قديم كان موجودا في المنطقة، والمكان الذي تمت فيه بيعة الرضوان من المسلمين للرسول، تحت شجرة لم تعد موجودة في الوقت الحالي.
في الحلقة "21" من السيرة النبوية في الساعة الخامسة والنصف بتوقيت مكة، الثانية والنصف بتوقيت جرينتش، اليوم الأحد 21-9-2008 يبدأ المعلق بالحديث عن حدث الصلح الهام الذي تمت بموجبه هدنة العشر سنوات بين المسلمين والمشركين.
يقول "في أواخر السنة السادسة من الهجرة وقع حدث كبير يدل على إدراك تلك القوى أن الإسلام أصبح قوةً يُحسب لها ألفُ حساب وأنه لا بد من مهادنتها. وهذا الحدث هو صلح الحديبية. ومقدمةُ الصلح هي عزمُ الرسولِ صلى الله عليه وسلم والمسلمين على أداء نُسُكٍ حُرِموا منه، وهو زيارةُ المشاعر المقدسة. وهذا العزم اقترن برغبة في تهدئة الأمور".
1400 مسلم
خرج الرسول في في ألف وأربعمئة، لم يحملوا إلا سلاحَ المسافر. تحرك المسلمون في اتجاه مكة، وعندما وصلوا ذا الحُلَيْفَة أحرموا بالعمرة. وفي الطريق أُخبرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن قريشا قررت صد المسلمين عن البيت الحرام، وحركت مئتيْ فارس بقيادة خالد بن الوليد، في اتجاه المسلمين.
ويشرح د. عوض القرني ما حدث بقوله "أدركت قريش بحسها أن انقلابا هائلا سيحصل إذا دخل النبي الحرم وإختلط بالناس هو وأصحابه, فخرجوا من قضهم وقضيضهم وأقسموا أن لا يدخل محمد، وخالفوا كل أعرافهم ومقدساتهم وديانتهم فكان هذا أول هزيمة لهم أمام الناس".
استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابَه بشأن سبل التعامل مع موقف قريش، وكان الرأيُ عدمَ المواجهة. فأخذوا طريقاً وَعْرًا، وتوجهوا إلى منطقة الحديبية.
في منطقة الحديبية
بايع المسلمون الرسول على الثبات والمواجهة
وفي سيارة البرنامج في الطريق إلى موقع الحديبية يقول الباحث الاسلامي حسن شاهين إنها تبعد عن الحرم مايقارب 20 كلم على طريق جدة مكة القديم, في منطقة تسمى الآن بالشميسي، لها ذكريات كبيرة جدا في حياة النبي، وفيها مسجد قديم هدم وبني مكانه مسجد آخر، وهنالك بعض الآثار التي يقال إنها لها علاقة بموضوع بصلح الحديبية.
أرسل النبيُّ صلى الله عليه وسلم عثمانَ بن عفان رضي الله إلى مكة ليؤكد لقريش أنهم لم يأتوا لقتال، وإنما للعمرة. لكن عثمان تأخر وهو يجري مشاورات مع قريش، فشاع أنه قتل، وغضب المسلمون، وبايعوا الرسول على الثبات والمواجهة، رغم أنهم ليسوا في وضع قتالي، وهذه البيعة تمت تحت شجرة في الحديبية، وسميت بيعة الرضوان.
ويقول الحبيب الجفري إن بيعة الرضوان كانت مليئة بحكم تتعلق بالروح واليقين والسياسة وإدارة الواقع وفن الدعوة وفن الصلات بالعالم.
وهذه البيعة ورد ذكرها في القرآن الكريم، وورد الثناء على المؤمنين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الظروف الصعبة.
مشهد بيعة الرضوان
ويعلق حسن شاهين بأنه كان مشهدا رائعا في هذه المنطقة الجميلة بالإيمان والذكريات الحلوة، وضع النبي يده نيابة عن يد عثمان بن عفان الذي كان قد ارسله الرسول إلى مكة للتفاوض مع المشركين، ولما تأخر خرجت اشاعة بأنه قتل، فغضب المسلمون وبايعوا الرسول هذه البيعة رغم أنهم خرجوا للعمرة ولم يخرجوا لقتال، وعن هذه البيعة نزلت الآية الكريمة (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة).
أدركت قريش صعوبة الموقف، وعلمت بغضب المسلمين، فبعثت سُهَيْلَ بنَ عمرو لعقد الصلح معهم. وبعد محادثات طويلة تم الاتفاق على قواعد الصلح، ومن أبرزها أن يرجع المسلمون هذا العام، وأن يعودوا العام المقبل، وأن تتوقف الحرب بين الطرفين عشر سنين.